أصداء واسعة بأمريكا وأوروبا

هل يجني الاقتصاد التركي "ثمارًا ذهبية" بعد اكتشافات الغاز الأخيرة؟

هل يجني الاقتصاد التركي "ثمارًا ذهبية" بعد اكتشافات الغاز الأخيرة؟
طباعة تكبير تصغير
وكالة أنباء الجمهورية التركية - أنقرة

بعد إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، اكتشاف أكبر حقل للغاز الطبيعي في تاريخ تركيا في البحر الأسود، حظى هذا الاكتشاف بأصداء واسعة في وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية.

ففي بلجيكا، قال موقع "بوليتيكو" الإخباري، إن تركيا أكدت اكتشافها الغاز الطبيعي في البحر الأسود، وتعهدت بمواصلة التنقيب في البحر المتوسط.

وأفاد موقع " 7سور7" الإخباري، الناطق بالفرنسية، نقلا عن وكالة الأنباء الفرنسية، بأن تركيا اكتشفت أكبر حقل في تاريخها للغاز الطبيعي.

وعنونت صحيفة "لا سوير" واسعة الانتشار، خبرها بـ"تركيا تكتشف في البحر الأسود أكبر احتياطي على مر تاريخها".

من جانبه، أوضح موقع "سود إينفو" الناطق بالفرنسية، أن الرئيس رجب طيب أردوغان اكتشف في البحر الأسود أكبر حقل للغاز الطبيعي على مر تاريخ بلاده.

أما في ألمانيا، قالت صحيفة "بيلد" إن أردوغان وصف اكتشاف الغاز الطبيعي في البحر الأسود بـ"العهد الجديد للأمة".

ونقلت صحيفة "هاندلسبلات" الاقتصادية، قول أردوغان "إن تركيا اكتشفت 320 مليار متر مكعب من الغاز في البحر الأسود، وثمة أدلة لوجود احتياطيات أخرى في المنطقة".

وأشار موقع "دي بي أ" الإخباري، إلى أن تركيا وصلت إلى مورد للغاز الطبيعي، أثناء بحثها عن مواد خام في البحر الأسود.

وفي اليونان، تناول موقع "سكاي" الإخباري الخبر تحت عنوان: "صيحات الفرحة لأردوغان"، لافتة إلى أن الليرة التركية استعادت عافيتها بشكل مؤقت، على حد زعمها.

من جهته، موقع "إنرجيا" الإخباري الخاص بمواضيع الطاقة، لفت إلى أن تركيا اكتشفت 320 مليار متر مكعب من الغاز، وأنها ستبدأ باستخدامها اعتبارا من 2023.

بدورها، عنونت وكالة "أوكرين فورم" الأوكرانية الرسمية للأنباء، خبرها قائلة: "اكتشاف تاريخي.. أردوغان يعلن العثور على حقل للغاز الطبيعي".

كما أوضح موقع "تي إس إن" الأخباري الأوكراني، أن تركيا اكتشفت أكبر حقل للغاز الطبيعي عبر تاريخها.

ولفت إلى أن الاكتشاف لن يساهم فقط في تقليص استيراد تركيا للغاز، إنما قد يجعل منها دولة مُصدرة أيضا.

وفي الولايات المتحدة، أطلقت صحيفة "وول ستريت جورنال"، عنوان: "تركيا تعوّل على حقل الغاز الطبيعي الكبير لدعم اقتصادها".

وتناولت وكالة "أسوشيتد برس" الخبر قائلة، إن "تركيا اكتشفت حقل كبير للغاز الطبيعي في البحر الأسود"، لافتة إلى تصريحات الرئيس أردوغان حين أفاد "إننا عازمون على حل مسألة الطاقة في البلاد من جذورها".

من جانبها، وكالة "رويترز"، قالت إن "أردوغان يعلن اكتشاف تاريخي للغاز الطبيعي في البحر الأسود".

وأضافت أن الاكتشاف قد يكون بداية لاكتشاف حقول أكبر، الأمر الذي سيخلص تركيا من التبعية في مجال الطاقة لدول مثل روسيا، وإيران، وأذربيجان.

وتكمن أهمية الاكتشافات الأخيرة في أنها تفتح الباب أمام إمكانية الاكتفاء الذاتي لتركيا من احتياجاتها المحلية من الطاقة، الأمر الذي يعني الكثير بالنسبة إلى أنقرة التي تُقدَّر قيمة وارداتها من الطاقة بما يتراوح بين 40 و45 مليار دولار سنوياً.

وتُظهِر الأرقام الصادرة عن معهد الإحصاء التركي (TÜİK)، أن قيمة واردات الطاقة تقدّر بنحو 17% من إجمالي الواردات التركية التي بلغت 202.7 مليار دولار خلال عام 2019، إذ استوردت تركيا خلال العام نفسه منتجات طاقة بقيمة 41.18 مليار دولار.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الأموال التي قد توفّرها تركيا حال استطاعتها الاكتفاء ذاتياً من موارد الطاقة، أو على الأقل تقليص قيمة فاتورة وارداتها منها، تُعد حاسمة، إذ إن من شأنها إعادة التوازن لميزان التبادل التجاري الذي يعاني عجزاً بقيمة نحو 22 مليار دولار، نظراً إلى أن قيمة صادرات أنقرة بلغت 180.8 مليار دولار بنهاية عام 2019، وفقاً لـTÜİK.

وفي هذا الإطار، يرى أستاذ العلوم السياسية سمير صالحة أن "هذا الاكتشاف الكبير سينقل تركيا إلى مرحلة مهمة على المستويين الإقليمي والدولي، ويجعلها مرشحة لأن تكون بين الدول الـ10 الكبرى".

ويُشكّل الغاز الطبيعي ركيزة أساسية للصناعات التركية المتنامية، ففي حين أن البلاد تستهلك حالياً أكثر من 52 مليار متر مكعب سنوياً، تذهب التقديرات إلى أن هذا الرقم قد يصل إلى 70 ملياراً بحلول عام 2030.

يقول مدير الدراسات الاقتصادية بمركز الشرق الأوسط (أورسام) رجب يورولماز إن "الاكتشافات الأخيرة ستؤثر إيجابياً على النمو التركي مستقبلاً وسد العجز في الميزانية، كما ستكون ذات مردود مباشر على دخل الفرد في تركيا".

ويشير يورولماز إلى أن "تلك هي أول مرة تعثر تركيا فيها على هذه الكميات الكبيرة من الغاز الطبيعي والطاقة"، مضيفاً: "على الرغم من الإعلان عن اكتشاف 320 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، فإن الرقم قابل للازدياد مع اكتشاف حقول جديدة".

ويتفق ذلك مع ما نقلته وكالة بلومبيرغ الأمريكية عن الخبير الاستراتيجي تيموثي آش أنه "على الرغم من أن حقول غازٍ اكتُشِفت من قبل في البحر الأسود، فإن تلك الاكتشافات كانت على نطاقات محدودة.. ونظراً إلى القيمة المرتفعة للواردات التركية من الطاقة، فإن أنقرة تحتاج إلى شيءٍ (كهذا) يُغيّر قواعد اللعبة".

ولا تقتصر أهمية الاكتشافات الأخيرة على القيمة المادية لكميات الغاز الطبيعي الكبيرة، وإنما يمتد الأثر الإيجابي لها إلى فتح آفاقٍ لاكتشافات أخرى ربما أوسع، سواء في منطقة البحر الأسود أو شرق المتوسط. ويمكن إرجاع ذلك إلى عاملين، الأول هو إثبات الإمكانات التركية الوطنية قدرتها على البحث والتنقيب واكتشاف حقول ضخمة، وثانيهما العامل البيئي، إذ تشير الدراسات إلى خصوبة المنطقتين وغناهما بالموارد الطبيعية.

في إشارة إلى العامل الثاني، قال وزير الطاقة والموارد التركي فاتح دونماز إن آباراً وحقولاً جديدة في منطقة حقل الغاز المكتشف، من المتوقع أن تُكتشف في أقرب وقت، لافتاً إلى أن بلاده تواصل العمل على مساحة 6 آلاف كيلومتر مربع في المنطقة المذكورة.

وأضاف دونماز خلال كلمة له، أن دراسات المسح الزلزالي في المنطقة بدأت قبل 14 شهراً، مشيراً إلى أن مساحة المنطقة التي اكتُشِف فيها الغاز تبلغ 250 كيلومتراً مربعاً.

وأشار الوزير التركي إلى ما أظهرته الاختبارات والتحاليل بخصوص جودة الغاز المكتشف، وهو ما سينعكس بشكل إيجابي على تكلفة استخراجه. وأضاف أن اليوم هو "نقطة تحول تاريخية بالنسبة إلى تركيا وشعبها"، مبيِّناً أن استخدام الغاز المحلي سيبدأ اعتباراً من الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية عام 2023.

المصدر: الأناضول+TRT

اضف تعليق : ( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها )